بدا أن مؤتمر الكويت الأول لسلامة الغذاء الذي نظمته وزارة الصحة منتصف مارس الجاري فتح «شهية» المعنيين بهذه القضية لعرض ملفات ساخنة تحتاج الى الاجابة عما بها من تساؤلات.

فقد فجَّر رئيس جمعية حماية المستهلك - تحت التأسيس - المحامي فيصل السبيعي مفاجأة مفادها ان «88 في المئة من المواد الغذائية والطبية ومستحضرات التجميل والأعشاب لا تخضع للفحص المخبري للتأكد من سلامتها ما يتسبب في خطورة على صحة المستهلكين»، كما أشار النائب الدكتور علي العمير إلى ان «أكثر من 320 نوعاً من الأغذية المستوردة تدخل يوميا إلى البلاد ولا يُفحص منها حتى 10 في المئة - على حد قوله-»، فيما أكدت أستاذة التربية الصحية في جامعة الكويت الدكتورة نداء الخميس «انتفاء الرقابة في البلاد تماما على مستحضرات التجميل ما يتسبب في ضرر بعضها بصحة الإنسان، بالإضافة إلى وجود مضافات غذائية خطرة في منتجات غذائية موجودة في الأسواق وتقدم للكبار وللأطفال الرُضَّع».

وانطلاقاً من خطورة هذه النسب والأرقام، ولما كانت صحة الإنسان لا مجال للمزايدة عليها أو التفريط فيها، فتحت «الراي» باب تحقيق في الأمر لتستجلي الحقيقة أو على الأقل تضع مؤشرات لها على لسان ذوي الصلة بالقضية بحيادية كاملة على أن تترك الحكم في النهاية للقارئ.

8.4 مليون طن من الأغذية بما يعادل 44.572 إرسالية غذائية فحصتها البلدية خلال عام 2009، هذا ما أكده مدير إدارة الأغذية المستوردة في البلدية خالد الزهمول، منوها ان «90 في المئة من الأغذية في كل ارسالية مستوردة تخضع للفحص المخبري»، نافياً «استيراد الكويت لأغذية يمنع تداولها في بلد المنشأ».

وفي السياق نفسه، أشارت رئيس قسم مختبرات الصحة العامة في وزارة الصحة الدكتورة سهام المفتي إلى ان «المختبرات فحصت أكثر من 159 ألف عينة غذائية في عام 2009»، لافتة إلى ان «المختبرات تحرص على تحديث جميع الاختبارات المعتمدة للفحص وتطوير الأجهزة المستخدمة لتضارع مثيلاتها في أحدث مختبرات العالم»، ومؤكدة على مسؤوليتها الشخصية أن «الغذاء في الكويت آمن وقالت: لا داعي للبلبلة».

من جانبه، أشار مدير إدارة الرقابة الدوائية والغذائية في وزارة الصحة الدكتور عمر السيد عمر إلى ان «الكويت أصدرت أول قرار وزاري لتنظيم المستحضرات التجميلية في منطقة الخليج»، مؤكدا ان «جميع الأدوية والمستحضرات الصيدلانية الموردة للبلاد من خلال القنوات الرسمية تخضع للفحص المخبري للتأكد من سلامتها»، ولافتا إلى «قدرة مختبرات الفحص الطبي التابعة لوزارة الصحة على أداء مهامها معتمدة فيها المواصفات الصيدلانية الدستورية الأميركية والبريطانية».

والتقينا أيضاً عددا من مستهلكي الأغذية حيث أشار بعضهم إلى «ممارسة الدولة لدور رقابي جيد على الأغذية مع ضرورة انشاء مزيد من مختبرات الفحص المتطورة»، فيما طالب آخرون «بضرورة توجيه الجهات المسؤولة الرقابة إلى المطاعم الكبرى بعد أن تسمم أحد المستهلكين جراء تناول وجباتها الغذائية».

وطالبت بعض شركات استيراد المواد الغذائية بضرورة تشريع اجراءات فحص الأغذية مع انشاء مختبرات فحص متطورة بعدد أكبر من الحالي».

التفاصيل في سطور التحقيق التالي:

البداية كانت مع المستهلكين انفسهم في احدى الجمعيات التعاونية، حيث قالت المواطنة سارة (ام خالد) نلمس دورا رقابيا جيدا على الاغذية ولكن هذا لا يمنع من انشاء مختبرات اكثر لفحصها اذ يصب ذلك في الصالح العام خصوصا وان المواد الغذائية في الكويت معظمها مستوردة من الخارج، لافتة إلى ان «عمليات تخزين الاغذية في البلاد جيدة خصوصا للنشويات والحلويات والشكولاته وغيرها من المواد الغذائية وهناك تدقيق على تواريخ الصلاحية خصوصا في الجمعيات التعاونية».

واضافت: «لم تحدث ولله الحمد اي حالات تسمم لاي من ذويها او اصدقائها جراء تناول مواد غذائية قمنا بشرائها من الجمعيات التعاونية او البقالات الموجودة».

مطالبة «بالعمل على تخفيض اسعار بعض السلع الغذائية».

واوضح المواطن عادل العطار ان «مسألة عدم فحص 88 في المئة من المواد الغذائية مخبريا امر مبالغ فيه خصوصا وان شقيقه يعمل في البلدية ومن ثم فيعرف جيدا مدى الرقابة على الاغذية»، مشيرا إلى ان «الغذاء في الكويت آمن على حد قوله».

وطالب «بضرورة وضع رقابة اكثر على المطاعم لاسيما المشهورة منها خصوصا بعد تعرضه على المستوى الشخصي للتسمم نتيجة تناوله لوجبة غذائية في أحد هذه المطاعم»، لافتا إلى ان «بعض اصحاب هذه المطاعم المشهورة او الكبرى لديهم نفوذ معين».

ودعا العطار «جميع المسؤولين إلى تطبيق القانون»، مرددا قوله: «القانون في ضمائركم وحب الله في وجدانكم فإن غاب القانون فانتم القانون».

والتقينا ايضا بعض شركات استيراد المواد الغذائية، حيث قال مدير ادارة الشؤون الادارية في احدى شركات المواد الغذائية عنان قاسم «تعتبر معلومة انتفاء الفحص المخبري عن 88 في المئة من المواد الغذائية غير صحيحة لان كل السلع عندما تصل إلى الموانئ لاتعطيها ادارة الجمارك افراجا الا بعد موافقة البلدية ادارة الاغذية المستوردة عليها»، موضحا ان «ارسالية المواد الغذائية تصل مصحوبة بشهادات وفواتير المنشأ حيث تتولى شركات التخليص الجمركي انهاء اجراءات الارسالية حيث يتم تفتيشها في الجمارك بعدها تحصل على تصريح موقت بسحبها إلى مخازن الشركة المستوردة لها على ان يمنع بيعها او تداولها الا بعد الافراج عنها من البلدية والحصول على موافقتها بتداولها».

واضاف «يتم سحب عينات عشوائية من ارساليات الغذاء وترسل إلى البلدية لفحصها بكل مكوناتها ومضافاتها وألوانها وتواريخ صلاحيتها وتخرج النتائج من المختبرات خلال يومين اما بتداولها او منعها»، لافتا إلى ان «بعض ارساليات المواد الغذائية لا تأتي بياناتها باللغة العربية فقط لكن الارسالية الغذائية نفسها تكون سليمة».

واردف قاسم «نحن وكلاء منتج عالمي لامجال للتشكيك في سلامته اذ يصنع بجودة عالية وثابتة على مستوى العالم كله»، مشيدا «باجراءات البلدية ومختبرات الصحة العامة للفحص بقوله: «اجراءات الفحص دقيقة وذات مواصفات عالمية قياسية ومعترف بها بل ونلحظ تدقيقا كاملا على جميع الارساليات الغذائية للحفاظ على صحة المستهلك».

وزاد «نستورد شهريا من 15 إلى 20 حاوية مواد غذائية، بالاضافة إلى 3 إلى 4 حاويات مستحضرات تجميل»، مؤكدا ان «ارساليات مستحضرات التجميل تمر بالتدقيق نفسه في اجراءات الفحص وتفحصها مختبرات اكثر تخصصا للالتزام بالمقاييس والمواصفات بل ويتم الزام الشركة بالحصول على موافقات بتداولها من مختبرات وزارة الصحة، بالاضافة إلى البلدية».

وأوضح نائب المدير العام ومدير ادارة العلاقات العامة في احدى شركات الاغذية حبيب باقر ان «المواد الغذائية تخضع للفحوصات المطلوبة داخل مختبرات الدولة ولكن ربما يكون مستوى هذه المختبرات اقل من حجم العمل الموجود» مشيرا إلى ان «الشركة تحظى بشهادة الجودة «ISO» من دولة الكويت عن تنفيذ اشتراطات الجودة وعمليات التخزين».

وقال «نمتلك مخازن تجميد لدرجة تحت الصفر واخرى للتبريد لدرجة الصفر، وثالثة بدرجات حرارة عادية ويتم استخدام كل نوع من هذه المخازن تبعا لنوعية المواد الغذائية المخزنة»، مبينا ان «اجراءات واشتراطات فحص المواد الغذائية في البلاد نحترمها ونقدرها لكنها بطيئة ما قد يتسبب في كثير من القرارات التي قد تستغل استغلالا سيئا نتيجة التأخير».

ونفى باقر «افتقار 88 في المئة من المواد الغذائية للفحص المخبري»، مؤكدا ان «المواد الغذائية في الكويت تخضع لاجراءات واشتراطات الدولة في عمليات فحص الاغذية»، مطالبا بمختبرات متطورة وبتقنيات عالية وبعدد اكبر من الحالي لفحص المواد الغذائية.

وشدد على «ضرورة انشاء هيئة عامة لسلامة الاغذية والتي ستقيد برأيه في جمع الجهات المختصة بالاغذية في البلاد كالجمارك والبلدية والهيئة العامة للصناعة وهيئة المقاييس في هيئة واحدة ومن ثم تسهل وتسرع في اتخاذ القرارات والاجراءات والمزيد من الدقة في فحص الأغذية».

وتوجهنا بعدئذ إلى رئيس جمعية حماية المستهلك تحت التأسيس المحامي فيصل السبيعي وسألناه: صرحت من قبل في حوار لك عبر «الراي» بان «88 في المئة من المواد الغذائية والطبية والاعشاب ومستحضرات التجميل لا تخضع للفحص المخبري للتأكد من سلامتها»، ما دليلك على ذلك؟ فقال: «اخذنا عينات عشوائية من السلع الغذائية الموجودة في الاسواق ودرسناها وصدر تقرير من فريق متخصص من اعضاء الجمعية من المؤهلين والخبرات في هذا المجال واكتشفنا ان اغلب المواد الغذائية لم تكن بالمواصفات العالمية، ومن هذا المنطق تمت عملية استقاء هذه النسبة، وللأسف أصيب كثيرون من اهل الكويت بامراض نتيجة تناول هذه المواد الغذائية، كما رصدنا ان غالبية المواد الغذائية لا تتم معاملتها بمهنية ورقابة، كما لا توجد موارد بشرية متمكنة ولديها خبرة في هذا الشأن، وايضا فان الاجهزة المخبرية لا تتواءم مع التطورات التكنولوجية الهائلة اذ ان المختبرات الموجودة لدينا قديمة وتقليدية، بالاضافة إلى تهريب المواد الغذائية والاستهلاكية عن طريق الموانئ والمنافذ المختلفة خصوصا البرية وهنا لا بد من التأكيد على وجود انفلات كبير في هذه الموانئ، ناهيك عن عدم وجود آلية رقابية تحد من هذه الخروقات التي استفحلت خلال السنوات الاخير وتحتاج إلى وقفة مسؤولة من الجهات المعنية كما نلحظ ايضا ان بعض المواد الغذائية لا يجوز دخولها إلى البلاد اذ تحتوي على عناصر ومواد خطيرة على صحة الانسان والمستهلكين خصوصا وان كثيرا من الصناع يهدفون إلى الربح السريع ويستخدمون مواد صناعية واصباغا وبذورا صناعية واكتشافات وابتكارات معينة ويدخلون التكنولوجيا لانتاج سلع غذائية وتقليدها من دون فائدة صحية فيها، كما ان غالبية هذه المواد الغذائية تتواجب في السوق الموازي وهي الاسواق الشعبية والبقالات ويجب تدارك الاخطار الغذائية المترتبة عليها كتفشي الأمراض السرطانية وامراض السكري وغيرها، بل كان من الواجب الحفاظ على الأمن الغذائي بانشاء الهيئة العامة لحماية المستهلك وتضم الادارات المعنية المنوطة لتفادي هذه الاشكالية وفك التشابك والاختصاصات والعمل على ارتباطها في ادارة واحدة هي هذه الهيئة، وللعلم فان هناك مواد غذائية لا تمرر على المختبرات للفحص نتيجة عمليات التهريب والمحسوبيات والواسطات وامتلاك بعض الاشخاص لعلاقات تجارية ونفوذ معين، ناهيك عن بعض التجار من محتكري بعض السلع ممن لديهم سطوة فيمنعون تمرير ما يستوردونه من منتجات غذائية على المختبرات».

وحول تصريحه بان مختبرات وزارة الصحة غير قادرة من الناحية الفنية على الكشف عن مادة الميلامين المسرطنة التي اكتشفت من قبل في البان الاطفال، اوضح المحامي السبيعي: «انا قلت ان المختبر في وزارة الصحة ليس لديه الامكانات التكنولوجية ويحتاج إلى موارد بشرية متدربة ومهنية ما يعني عدم المقدرة على اكتشاف اي مثالب، وان المختبر نفسه لا يتواكب مع المختبرات العالمية ولكن تأتي جهوده على قدر امكاناته وقدراته، وبشكل عام نحن ننتقد آلية العمل والمعدات الموجودة فيه لكننا لا ننكر دوره الريادي، وفي الوقت نفسه نطالب بمختبرات كثيرة ذات تقنية متطورة».

وردا على ما هية المواد الغذائية التي قصدها بتساؤله حول اسباب استيراد المنتجات الغذائية التي يمنع تداولها في بلد المنشأ على الرغم من امتلاك الكويت الامكانات المالية والكوادر الفنية البشرية التي تستطيع اختيار الغذاء ذي الجودة العالية والخالي من السموم والملوثات قال رئيس جمعية حماية المستهلك تحت التأسيس المحامي فيصل السبيعي: هناك آلاف السلع لاسيما التي تدخل في مكوناتها الاصباغ، والمحورة غذائياً والتي تعتمد على الكيماويات الصناعية، وللعلم فإن معظم الدول الحديثة والمتطورة تلزم الشركات المصنعة والمستوردة لهذه السلع او المنتجات الغذائية في حالة وجود هذه المواد قليلة الخطورة فيها ان تضع جميع هذه المنتجات الغذائية في ارفف واضحة وتوضح للمستهلكين خطورة هذه السلع وبيانات مكوناتها.

وخلص السبيعي إلى القول انه لتحقيق الأمن الغذائي لابد من انشاء هيئة عامة لحماية المستهلك وتفعيل القانون وتشديد العقوبات والرقابة اللاحقة والمستقبلية من قبل المسؤولين من الجهات المعنية، إلى جانب انشاء مختبرات جديدة ذات تكنولوجيا متطورة، بالاضافة إلى تخصيص دورات للموارد البشرية.

من جهته، قال مدير ادارة الاغذية المستوردة في البلدية خالد حمود الزهمول «نختص بفحص والرقابة على المواد الغذائية والاعشاب التي تستخدم كمواد غذائية اما المواد الطبية ومستحضرات التجميل وبعض الأعشاب التي تستخدم لاغراض غير الغذاء فليست من اختصاص البلدية»، لافتا إلى ان «البلدية تعتمد نظم رقابة صارمة على المواد الغذائية تبدأ بالفحص الظاهري والتحليل المخبري تبعا لماهية المادة الغذائية نفسها للوصول إلى مادة غذائية مسموح بتداولها وتحقق للمستهلك الهدف من شرائها، حيث يتم تصنيف المواد الغذائية حسب درجة خطورتها إلى مواد عالية الخطورة ومتوسطة الخطورة ومنخفضة الخطورة فالعالية الخطورة منها والتي تتأثر بالرطوبة العالية كمنتجات الألبان واللحوم والاسماك يتم تجاهها تطبيق كل الفحوصات التي حددتها المواصفات القياسية من فحص ظاهري ومخبري بمختلف انواعه سواء الفحص الكيماوي، او البكتريولوجي او الاشعاعي اذا تطلب الامر، بالاضافة إلى الفحوصات الخاصة تبعا لنوع المنتج وبلد المنشأ».

واضاف الزهمول «يتم ايضا تطبيق اجراءات الفحص الظاهري للمواد الغذائية المتوسطة والمنخفضة الخطورة كفحص اساسي ويتم ارسال عينات منها للفحص المخبري كفحوصات ليست روتينية في حالة الحاجة بل وتتم من حين لآخر»، مؤكدا ان «دولة الكويت تجري اختبارات التحليل المخبري والفحص على اكثر من 90 في المئة من المنتجات الغذائية في كل ارسالية ولايتم الاعتماد على الفحوصات التي تتم في بلاد المنشأ والتي تكون موثقة بالشهادات ومصحوبة مع هذه الارساليات، اما حجم العينة الممثلة فتخضع للوائح المقررة لحجم العينة الممثلة لكل ارسالية وقد فحصت البلدية خلال عام 2009 8 ملايين طن اغذية بما يعادل 44.572 ارسالية غذائية».

ووصف الزهمول المعلومات التي تم الادلاء بها عبر تصريحات صحافية سابقة والتي اكدت ان 88 في المئة من المواد الغذائية لاتخضع للفحص المخبري وصفها بانها «غير دقيقة»، آملا «تحري الدقة في ما ينشر من معلومات حول هذه القضايا لتعلقها بصحة المستهلك وتتسبب عند عدم دقتها في افقاد المستهلك ثقته في الاجهزة الرقابية والمؤتمنة على هذه الاختصاصات»، منوها بأن «دولة الكويت تتهم في كثير من الاحيان بتعقيد اجراءات الفحص والتصريح ما يؤدي إلى تأخير دخول ارساليات الغذاء».

واشار إلى ان «عدم دقة هذه المعلومات يتضح في ان المواد الغذائية الداخلة للبلاد بالاساس تم استيرادها عن طريق تاجر كويتي قام بدفع قيمة هذه السلع التي هي بالاساس مواد غذائية صالحة للاستهلاك الآدمي، ودور الجهات الرقابية للكشف على هذه المنتجات الغذائية للتحقق من مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ومطابقتها للمواصفات القياسية، وعادة ما ترد هذه السلع الغذائية في صورة سليمة وان ما يطرأ عليها من تغير وفساد يكون نتيجة سوء التداول أو التخزين، وغالباً ما تكون هذه الارساليات الغذائية مؤمناً عليها لما يحفظ حق التاجر وتقوم إدارة الأغذية المستوردة في هذا الشأن بتزويد التاجر بالشهادات المطلوبة لاثبات مثل هذه الحالات».

وبين الزهمول ان «هذه الرؤية تعني أن القصد من استيراد هذه السلع هو تسويق منتجات صالحة للاستهلاك الآدمي، ومن جانب آخر فإن المادة الغذائية يتم التحفظ عليها في حالة ثبوت عدم صلاحيتها وتخيير التاجر بين إعادة تصديرها أو اتلافها، أما في حال التصرف فيها فيتم تطبيق الاجراءات القانونية في مثل هذه الحالات»، مشيراً إلى ان «الإدارة تقوم بالتعاون مع الأجهزة الرقابية الموزعة في محافظات الدولة الست، ومنافذ التسويق المختلفة بملاحقة هذه المواد الغذائية التي تسربت إلى الأسواق إذ هناك تعاون كبير بين البلدية ومنافذ التسويق ومنها الجمعيات التعاونية حيث لا تقوم هذه المنافذ ببيع أي مواد غذائية ما لم تكن مصحوبة بشهادات من البلدية تثبت السماح بتداولها».

وتابع: «لا شك أن كل هذه الإجراءات الرقابية لا تدع مجالاً للادعاءات بأن دخول الغذاء الفاسد للبلاد سببه عدم تطبيق القانون حيث تشترك جهات عدة في نطاق الرقابة المعمول بها من قبل البلدية ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للصناعة ووزارة الصحة واتحاد الجمعيات التعاونية وجهات رقابية أخرى»، لافتاً إلى ان «اتفاق جميع الجهات المعنية بالرقابة على الغذاء نحو تسريب أي مخالفة مستحيل وغير منطقي إذ انه في حال تراخي جهة في تطبيق القانون ستقوم أخرى بتطبيقه واظهار الخلل في هذه الجهة التي تراخت بما يعني أن الرقابة وتطبيق القانون على الغذاء موجود من بقية الجهات الرقابية الأخرى».

وذكر ان «البلدية لا يوجد لديها مختبر خاص بها وتعتمد في اجراء فحوصات الأغذية على مختبرات وزارة الصحة»، مشيراً إلى انه «تم الانتهاء من عمل المخططات ورصد الميزانيات لإنشاء مختبر مركزي لفحص الأغذية خاص بالبلدية وسيتم البدء في عملياته الانشائية الفعلية قريباً».

وقال «لا ننكر الحاجة الملحة لإنشاء هيئة عامة للأغذية فقد تقدمت لجنة سلامة الأغذية الخليجية بمقترح إنشاء هيئات عامة للأغذية لدول مجلس التعاون وقد تمت المصادقة عليه من قبل أصحاب الجلالة والفخامة في دول المجلس وتمت احالته للدول الأعضاء لتنفيذ هيئة في كل دولة وبالفعل انتهت المملكة العربية السعودية من إنشاء هيئة عامة للأغذية فيها».

وأضاف الزهمول «لا شك أن وجود هيئة عامة للأغذية سيفيد في عملية ربط الجهات المعنية بالتشريع والتحليل والرقابة تحت مظلة واحدة كجهات البلدية ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للصناعة ووزارة الصحة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومختلف الجهات الأخرى ذات الصلة وهو ما سيفيد بشكل مباشر في سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها، إلى جانب تنفيذ المواصفات الحديثة، بالإضافة إلى توفير القدرة الفنية للرقابة على الغذاء بمختلف منتجاته سواء المستوردة أو المحلية مع سهولة انسيابها إلى الأسواق، وتوفير الأمن الغذائي بالأسعار المناسبة، ناهيك عن جعل الكويت مركزا اقتصاديا منافسا للدول المجاورة لتمكين الكويت من التحول لمنطقة تجارية جاذبة للعاملين في هذا المجال».

وأردف «لا تستورد الكويت منتجات غذائية يُمنع تداولها في بلاد المنشأ بل تصر دائماً على حصول المنتج الغذائي المورد اليها من دول الانتاج على شهادات تثبت صلاحيته ومطابقته لمواصفات بلد المنشأ، ومن ثم فإن أي معلومة غير ذلك في هذا الشأن فهي مغلوطة».

وزاد «بدأنا منذ فترة طويلة في الإعداد لتطبيق الدليل الخليجي الموحد لاستيراد المواد الغذائية لدول مجلس التعاون، بالإضافة إلى وضع آلياته، وقد انتهى الفريق الفني حاليا من رفع هذا الدليل بالصيغة النهائية بعد أخذ آراء الخبراء العالميين في هذا الشأن خلال اجتماع أبوظبي في شهر نوفمبر الماضي ومن ثم سيُرفع إلى لجنة سلامة الأغذية الخليجية»، مبينا ان «تطبيق هذا الدليل سيسهل في عمليات توفير السلع الغذائية في أسواق الخليج جميعها لاعتمادها على نقطة الدخول الأولى، كما سيسهل من إجراءات الافساح في كل منفذ حدودي في كل دول مجلس التعاون وفيما بينها، بالإضافة إلى فوائد أخرى كتوحيد مواصفات الحصول على غذاء طازج وذي جودة عالية وانسيابية السلع بين الأسواق والاستعانة بمخازن مركزية في دول المجلس».

أمل إنجاز مقترح قانون هيئة الأغذية خلال دور الانعقاد الحالي

العمير: 320 نوعاً من الأغذية المستوردة

لا يُفحص منها حتى 10 في المئة!

أشار النائب الدكتور علي العمير إلى انه «قدم اقتراحاً بقانون لتأسيس هيئة عامة للأغذية تُشرف على الأغذية خصوصا المستوردة منها والتي يدخل أكثر من 320 نوعا منها يوميا للبلاد ولا يُفحص منها حتى 10 في المئة بسبب فقر الامكانيات وقلة الكوادر التي تفحص هذه الأغذية»، مؤكدا «دعمه لهذا الاقتراح بقانون الذي تم ادراجه ضمن جدول أعمال المجلس في دور الانعقاد الحالي»، وآملاً «التوفيق من الله لإنجازه خلال هذا الدور».

وأوضح ان «مقترح القانون يوجب أن تتوافر للمستهلك سلعة صالحة للاستهلاك الآدمي وألا يشوبها أي نوع من الغش أو التلاعب أو الاضرار ومن ثم فإن كل ما يرتبط بهذا المفهوم يجب أن يتوافر سواء مبنى مجهز أو معمل أو كادر فني أو غيرها من الاشتراطا

طالبت وزارتي الصحة والتجارة بآلية مشتركة للتدقيق على الغذاء

الجسار: لا بد من توفير مختبرات

لفحص الأغذية في جميع منافذ الدولة

أوضحت عضو اللجنة الصحية في مجلس الأمة النائب الدكتورة سلوى الجسار ان «اللجنة تؤكد دائماً على ضرورة وجود برامج متكاملة تعمل على الرقابة على الأغذية والتأكد من سلامتها»، مطالبة «وزارتي الصحة والتجارة والصناعة بضرورة وجود آلية مشتركة بينهما للرقابة والتدقيق على المواد الغذائية مع إنشاء مختبرات حديثة لفحصها وضمان سلامتها».

وشددت على ضرورة وجود مختبرات فحص الأغذية في مختلف منافذ الدولة كالمطارات والمنافذ الجمركية وجميع المنافذ البرية والبحرية»، لافتة إلى ان «اللجنة الصحية تسعى لتأكيد تطبيق المعايير القياسية العالمية للأغذية والتي تراعي صحة الإنسان».

وقالت «لا شك أن الغذاء شيء مهم وأساسي للإنسان ومن ثم فإن قضية وجود رقابة غذائية كاملة وصارمة وفق آلية صحية معينة أمر حيوي ومطلوب ولا بد من تحقيقه».

رئيسة مختبرات «الصحة» أكدت فحص أكثر من 159 ألف عينة غذائية في 2009

المفتي: على مسؤوليتي...

غذاء الكويت آمن ولا داعي للبلبلة

نفت رئيس قسم مختبرات الصحة العامة في وزارة الصحة الدكتورة سهام المفتي «ما تم الإعلان عنه من ان 88 في المئة من المواد الغذائية لا تخضع للفحص المخبري»، مؤكدة ان «قسم مختبرات الصحة العامة فحص أكثر من 159 ألف عينة غذائية خلال عام 2009، أما المواد الطبية ومستحضرات التجميل والأعشاب فليست من اختصاص قسم المختبرات فحصها إذ تخضع للاختبار في إدارة الرقابة الدوائية والغذائية التابعة لوزارة الصحة».

وأوضحت ان «قسم مختبرات الصحة العامة يختص بفحص المواد الغذائية التي تدخل إلى الكويت من جميع منافذ وموانئ البلاد، وأيضاً المواد الغذائية المسحوبة من الأسواق من قبل البلدي