لم يشفع إقرار قانون المعاقين لملف «الأصحاء المعاقين» الذي فتحت «الراي» جرحه العام الماضي، بل بات القانون على ما احتواه من مزايا، بوابة للاقتصاص من «الأصحاء» وممن «تواطأ» معهم لن تغلق بغير «الاعتراف بالخطيئة ورد ما حصل عليه الأصحاء دون وجه حق».

ورأى عدد من النواب أنه لا يمكن «تشميع» ملفات التجاوزات بـ «الأحمر» ولا بد من إحالة كل من ثبت تحايله على القضاء، مع استعجال التحقيق في الموضوع، لتكون النتائج خاتمة هذا الجرح.

واشاد النائب الدكتور علي العمير بدور جريدة «الراي» «في تبني قضايا مهمة ومن ابرزها قضية الاصحاء المعاقين».

وقال العمير ان «الراي» بدأت منذ فترة طويلة في تسليط الضوء على القضايا المهمة وفتح الملفات «حتى تدق جرس الانذار، لاسيما وانها تهدف إلى علاج تلك الاختلالات واصلاح التجاوزات التي تضمنتها قضية الاصحاء المعاقين».

ودعا العمير إلى تشديد العقوبات على من يتحايل، موضحا ان قانون المعاقين الذي تم إقراره أخيرا بالتعديلات الواردة عليه «يحول دون حدوث أي تجاوزات أو تلاعب للإفادة من مزاياه، وهو جمع بين عقوبة الغرامة والسجن لمدّعي الإعاقة، الأمر الذي يحول دون تجرؤ أي كان على ادعاء الاعاقة للإفادة من القانون».

ودعا النائب صالح الملا إلى «تنقية ملف المعاقين من اي شوائب، ونحن لن نقبل بالتعدي على المال العام من خلال بوابة الاصحاء المعاقين، فهؤلاء لا نقبل ان يحصلوا على امتيازات خصصت لذوي الاحتياجات الخاصة، انه تحايل مرفوض، واستهتار بالقوانين، وجرأة لا يمكن القبول بتفاقمها».

وقال الملا لـ «الراي»: «مثل هذه الملفات المتخمة بالتجاوزات لا يمكن اغلاقها، حتى وان أقر قانون المعاقين، ومن المؤسف ان يبلغ التطاول على القانون هذا الحد»، متسائلا: «هل يعقل ان لجانا طبية تشارك في مثل هذه الجريمة، وتمنح الاصحاء شهادة اعاقة؟».

وحض الملا على «تطبيق القانون، وفتح تحقيق موسع مع كل من حصل على امتيازات اعاقة، وهو شخص سليم، وألا يقف التحقيق عند المتحايلين، انما يطول من سهل لهم عملية الحصول على بطاقة اعاقة، فكل متسبب في هدر المال العام يجب ان يحاسب، فمن واجبنا حماية المعاق من المتحايلين الاصحاء الذين يمارسون حياتهم الطبيعية، ولديهم امتيازات المعاقين».

وشدد الملا على «تطبيق القانون، واحالة كل من ثبت تحايله إلى القضاء، حتى ينال جزاءه، فمثل هؤلاء توجه لهم تهمة التعدي على المال العام، والاساءة إلى فئة المعاقين».

واستبعد النائب ناجي العبدالهادي: «طي ملف» الاصحاء المعاقين «بداعي اقرار قانون المعاقين»، مشددا على «ضرورة ملاحقة هؤلاء، لانهم ادرجوا ضمن ملف المعاقين دون وجه حق، وحصلوا على امتيازات الاولى ان يتمتع بها المعاق».

وقال العبدالهادي لـ «الراي»: «ان كل من قيد في ملف المعاقين، وهو لا ينتمي إلى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، عليه تقديم الاعتذار، وبات ملزما بارجاع كل ما حصل عليه، ولابد ان يقر بالخطيئة التي ارتكبها، لانه سلب حقوق اشخاص هم في امس الحاجة إلى المساعدة».

وذكر العبدالهادي: «ان الامر لم ينته بمجرد اقرار قانون المعاقين، ولن نكف عن ملاحقتهم وكشفهم، على اللجان الطبية ان تطبق القانون، ولا ريب ان التعامل مع الحالات وفق القانون، سيحفظ للجميع حقوقه، ولابد من ايقاف نزيف المال العام، من خلال انضمام الاصحاء إلى ملف المعاقين، وحصولهم على بطاقة معاق، رغم انهم يتمتعون بصحة بدنية وذهنية، ويعيشون حياتهم الطبيعية».

وشددت عضو لجنة المعاقين البرلمانية النائب الدكتورة اسيل العوضي على «اننا لن نقف مكتوفي الايدي مع مدعي الاعاقة»، موضحة: «ان ملف المعاقين المتحايلين لن يغلق بمجرد اقرار قانون المعاقين وإن الملفات الموجودة في المجلس الاعلى للمعاقين تحتاج إلى مراجعة جذرية لفرز المعاق الحقيقي الذي يحتاج إلى يد العون والمساعدة، من مدعي الاعاقة الذين حصلوا على امتيازات ليست من حقهم».

وقالت العوضي لـ «الراي»: «ان القانون الذي اقر اخيرا، لو جرى تطبيقه بحذافيره، ومن قبل مسؤولين اياديهم بيضاء، ولديهم مسطرة القانون هي الفيصل، لتمكنا من ضبط عمليات التحايل، فالعبرة في تطبيق القانون، ونحن لن نقف مكتوفي اليدين، وانما سنراقب الوضع، ولن نسمح لاي شخص معافى، ان ينضم إلى المعاقين، ويتحايل على القانون، ويحصل على امتيازات ذوي الاحتياجات الخاصة، والاخطاء التي وقعت سابقا يجب ان نضع لها حدا».

وجددت العوضي دعوتها إلى تطبيق القانون «حتى لا يظهر المتحايلون مجددا، ولابد من معاقبة كل من استغل وظيفته، ومنح بطاقة معاق لاصحاء يعيشون حياة طبيعية، وفي الوقت نفسه يحصلون على الامتيازات التي كفلها القانون للمعاقين».

وقال النائب صالح عاشور لـ «الراي»: «في البداية ابارك لاخواننا ذوي الاحتياجات الخاصة باقرار قانونهم الذي تأخر إلى حدما نتيجة عدم استقرار الظروف السياسية التي شهدتها البلاد في الفترة السابقة، ورغم ذلك جاء هذا القانون بعد طول انتظار بشكل حضاري وشمل ابناء الكويتية وغير الكويتيين في بعض الحالات الامر الذي يعكس بعده الانساني».

واشار عاشور إلى ان القانون الحالي يتضمن بعض الامتيازات الوظيفية التي شملت والدي المعاق والمعاق نفسه « وهو ما نخشى استغلاله عند تطبيق القانون وانحرافه عن اهدافه التي وضع من اجلها والتي قد يستغلها بعض ضعاف النفوس».

وأوضح عاشور ان من الممكن ان يستغل البعض هذا القانون للحصول على مميزات المعاق «من خلال تواطؤ بعض اللجان الطبية الامر الذي يزيد من اعباء الجهاز التنفيذي في الدولة والجهات المعنية بتطبيق القانون لوضع هذه الجزئية بعين الاعتبار»، مبينا ان «القانون الحالي نص على عدة عقوبات لمدعي الاعاقة او المستفيدين من القانون بغير وجه حق».

ودعا عاشور الحكومة إلى الاسراع في وضع اللائحة التنفيذية للقانون فور الانتهاء منه ليرى النور ويستفيد جميع المعاقين من هذا القانون بأسرع وقت ممكن.