|
وكأنه لم يكن ينقص أهالي جنوب السرة غير «وخز
إبرة» لفتح الجرح على مصراعيه من معاناتهم مع خطوط الضغط العالي، وبعضهم اكد لـ «الراي»
أنه يفكر في هجر المنطقة، بعد أن بحت الأصوات علها تجد حماية لصحتهم «لكن كل ذلك
ذهب سدى فآذان المسؤولين... واحدة من طين واخرى من عجين».
وغير بعيد عن الأهالي، فتح ممثلوهم في مجلس الامة أيضا الجرح الذي نكأته «الراي»،
فأعلن النائب الدكتور علي العمير ان موضوع «الضغط العالي» سيكون على أجندة لجنة
البيئة البرلمانية، فيما حذر النائب الدكتور فيصل المسلم من أن المخاطر ليست وقفا
على منطقة جنوب السرة وحدها، بل تتعداها إلى جميع المناطق الممتدة على الدائري
الخامس، وهي تطول أيضا حتى الأجنة، وأن الموضوع ماثل على أجندة لجنة المرافق
البرلمانية.
بلدية الكويت كانت في الصورة، حيث اكد بعض من مسؤوليها ان المخاطر قائمة كون أن بعض
البيوت تقع في دائرة الخطر وهي لا تبعد بأكثر من ثلاثين مترا عن هذه الخطوط، فيما
تركز اللوحات الارشادية على ضرورة اقامة مخيمات البر بما لا يقل عن خمسمئة متر.
أما وزارة الكهرباء والماء فكان ردها عن المخاطر «إن شاء الله سنبحث الموضوع لمعرفة
أبعاده».
مجموعة من أهالي جنوب السرة أكدوا لـ «الراي» أنهم وجدوا اخيرا من يتلمس معاناتهم
مشددين على أن «الراي» بفتحها الملف « أصابت كبد الحقيقة الصحية الخطيرة».
وقال الأهالي «الصارخين بصوت عال» متمنين أن يصل صوتهم إلى مسامع المسؤولين «ان
الضغط يكتم على انفاسنا في المنازل وان أبناءنا ممنوعون من اللعب في حدائق بيوتنا
بأمر طبي، ولقد حذرنا من خطر الأعمدة الكهربائية» فيما أشار بعضهم إلى أنه يفكر في
ترك المنطقة «ليتخلص من هاجس الخوف من أمراض قد تلاحقهم ليل نهار».
وقال المواطنون ان ما زاد الطين بلة ان وزارة الكهرباء أقامت محولا كبيرا للطاقة في
المنطقة، مناشدين المسؤولين إزالة اعمدة الكهرباء قبل وقوع «الفاس بالراس» وبعضهم
لفت إلى مخاطبة الوزارة لنقل خطوط الضغط العالي من المنطقة «لكن آذان مسؤوليها
واحدة من طين واخرى من عجين».
وأعلن رئيس لجنة شؤون البيئة البرلمانية النائب الدكتور علي العمير لـ «الراي» أن
موضوع الضغط العالي وتأثيره على صحة الإنسان سيكون على طاولة اجتماع اللجنة، «خصوصا
ان ما أثارته (الراي) جدير بالاهتمام، فمنظمات الصحة العالمية توصي دائما بضرورة
الابتعاد عن خطوط الضغط العالي التي تزيد من معاناة مرضى القلب وكل من لديه مشاكل
صحية».
وقال العمير: «إن هذه الخطوط تقوم بتكوين مجال كهرومغناطيسي حول المنطقة التي تنصب
فيها، والدراسات جميعها توصي بأن تكون المنازل خارج نطاق تأثير هذه الخطوط».
وبين العمير أنه رغم أن الدراسات وقائية ولم يثبت بالدليل العلمي أن لها تأثيرا على
صحة الإنسان السليم في الظروف العادية، لكن الابتعاد عنها بات ضروريا تماشيا مع
التحذيرات التي اكدتها الدراسات الصادرة عن المنظمات الصحية والبيئية.
وأفاد العمير: «قدمت وعدد من النواب اقتراحات برغبة تقضي بضرورة إزالة خطوط الضغط
العالي تطبيقا للنصائح التي جاءت بها الدراسات».
وبين مقرر لجنة المرافق العامة النائب الدكتور فيصل المسلم أن اللجنة أثارت موضوع
أبراج الهواتف وأعمدة الضغط العالي أكثر من مرة «وقدمت وعدد من النواب بعض
الاقتراحات في هذا الشأن، خصوصا بعد ان لمسنا الأضرار الصحية الناجمة عنها، لكن
الحكومة لم تستجب ولم تتفاعل مع اقتراحاتنا».
وقال المسلم لـ «الراي»: «نحن في اللجنة وحينما لاحظنا ان الحكومة غير مبالية
للمناقشة، أو بالأحرى ليست متحمسة، عمدنا إلى بحث الموضوع وسنستدعي الوزراء
المعنيين إلى الاجتماع وطرح الدراسات التي تشير إلى خطورة الأبراج والأعمدة على
الصحة».
ولفت المسلم إلى ان غالبية المناطق الموجودة على امتداد الدائري الخامس تعاني من
أضرار خطوط الضغط العالي، وتحديدا في جنوب السرة وخيطان والعمرية، والكويت بأسرها
ليست في معزل عن هذه الأضرار، إن لم تقم الحكومة بإجراءات لحماية الانسان، خصوصا
وأن هناك تقارير طبية مخيفة تقول ان مثل هذه الأبراج والاعمدة تؤثر على الأجنة».
من جهتها، اكتفت مصادر في وزارة الكهرباء والماء في معرض ردها على مخاطر خطوط الضغط
العالي بالقول: «ان شاء الله سنبحث هذا الموضوع لمعرفة ابعاده».
وحول موافقة الوزارة بإعطائها الضوء الاخضر لبلدية الكويت لاصدار التراخيص لمالكي
تلك الاراضي بالبناء عليها، رغم تواجدها بالقرب من خطوط الضغط العالي، اكدت المصادر
لـ«الراي» «عدم تطرق الوزارة الى هذا الموضوع مع بلدية الكويت، محملة البلدية
مسؤولية الخطأ «ان كان هناك خطأ، فهو يقع على البلدية لمنحها تراخيص بناء طالما
هناك مشاكل في تلك الرقعة».
وعن الحلول التى اقترحتها البلدية على وزارة الكهرباء والماء بتحويل تلك الخطوط
الهوائية الى ارضية حتى لا يتأثر بها قاطنو تلك المنطقة قالت المصادر: «ان هذا
الموضوع قديم، ثم ان تكلفة تحويل الخطوط الهوائية الى ارضية عالية جدا واعمال
صيانتها تتطلب اموالا كثيرة».
من جهته، أكد مدير عام البلدية المهندس أحمد الصبيح لـ «الراي» أن البلدية «ليست
معنية بشكل مباشر بموضوع أعمدة الضغط العالي في جنوب السرة» موضحا: «ان البلدية
حصلت قبل تخصيص المنطقة و منح تراخيص البناء فيها على موافقة جميع وزارات الخدمات و
على رأسها وزارة الصحة و الكهرباء والهيئة العامة للبيئة».
و بخصوص إزالة الأعمدة و تحويلها إلى خطوط أرضية قال الصبيح: «نحن لا نمانع و
موافقون على إزالتها و تحويلها إلى خطوط أرضية في الجانب المختص بالبلدية، ومستعدون
للتعاون مع كل الجهات في ما يخص المصلحة العامة للمواطنين» مشيرا
إلى «أن الجهة المعنية في إزالة الأعمدة و تحويلها إلى خطوط أرضية هي وزارة
الكهرباء و هي الجهة المعنية بذلك».
من ناحيته، قال مصدر مسؤول في البلدية ان الأخيرة راسلت قبل عدة سنوات وزارة الصحة
و الهيئة العامة للبيئة لتوضيح مدى خطورة أعمدة الضغط العالي على المواطنين، حيث أن
بعض البيوت في منطقة جنوب السرة لا تبعد عن هذه الأعمدة سوى 30 مترا تقريبا و هذا
الأمر يشكل خطرا».
وأشار إلى أن تجاهل بعض الوزارات في الرد على استفسارات البلدية «يوقعها في تناقض،
حيث ان البلدية تقوم بحملة توعوية لتوعية أصحاب المخيمات بان يبتعدوا خمسمئة متر عن
خطوط الضغط العالي و تمنح تراخيص البناء بحدود الخمسين مترا واقل في منطقة جنوب
السرة».
وقال المدير العام للهيئة العامة للبيئة الدكتور صلاح المضحي ل«الراي» ان أعمدة
الضغط العالي «ذات تأثير سلبي على البيئة ولا بد من إزالتها وإبعادها عن المناطق
السكنية».
ولفت المضحي إلى «ان ذبذبات الضغط العالي تؤثر سلبا على طبقة الاوزون وعلى البيئة
بشكل عام».
|